ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

17

رحلات في فارس

الفصل II المناخ و الطقس سأبدأ هذا الفصل بذكر ملاحظة أنه ربما ليس هناك ما هو جدير بالذكر في هذا الوقت مما ورد في كتابات الأقدمين أن زينفون جعل سيروس الشاب يقول " إن مملكة والدي من العظمة بحيث لا يمكن احتمال البرد في جهة منها و لا القيظ في ناحية أخرى " . في الواقع ، يمكن للمرء القول صادقا إن هناك شتاء و صيفا في فارس في الوقت نفسه ، لأنه لا يوجد شتاء كما في الجنوب ، و بالمقابل ثمة صيف قليل في الجهة الأخرى . و لما كانت هذه المملكة بهذا الامتداد الشاسع ، من السهل التصور أن الطقس يختلف وفق موقع كل بلد . يصل البرد حتى شيراز ، عاصمة إقليم فارس ، و يمتد الدفء من تلك المدينة حتى أقصى المملكة من الجهة الشمالية . الجو جاف حيث البرودة ، لكنه ليس كذلك في كل المناطق الحارة . و الطقس جاف و حار على طول الخليج الفارسي ، و من القرم إلى أندس ، حيث يوجد في هذه البلاد مناطق يختنق فيها السكان من القيظ غير المحمول حتى من قبل أهل المنطقة ، الذين لم يغادروها في حياتهم ، و الذين يجبرون على إخلاء بيوتهم خلال أربعة أشهر السنة المتقدة الحرارة و اللجوء إلى الجبال . و في ذلك الوقت سيجد المجبرون على السفر في البلاد حارقة الحرارة قرى مهجورة إلا من بعض المخلوقات البائسة التي تركت لتعتني ببعض الأمور و رماة سهام العمدة . ليس الجو غير محمول فحسب في هذه الأقاليم الساحلية ، بل غير صحي أيضا ، و يصاب غير المتعودين عليه بالمرض لسوئه و ارتفاع درجة الحرارة المفرطة المؤدية